حبيب الله الهاشمي الخوئي
141
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لِي ولا ) * أقول : ما ذكره ( ره ) قاصر عن تأدية المراد غير واف بإفادة نكتة تقييد الاهتمام بالذكر بالصباح والاهتمام بالشكر بالمساء ، فالأولى أن يقال : أما كون همّه مقصورا على الذّكر في الصباح فلتأكَّد استحباب الذكر فيه ويدلّ عليه ما رواه في الوسايل من مجالس الصدوق باسناده عن عمير بن ميمون قال : رأيت الحسن بن عليّ عليهما السّلام يقعد في مجلسه حين يصلَّى الفجر حتى تطلع الشمس ، وسمعته يقول سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : من صلَّى الفجر ثمّ جلس في مجلسه يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ستره اللَّه من النار ستره اللَّه من النار ستره اللَّه من النار . وفيه أيضا من المجالس عن أنس في حديث قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعثمان ابن مظعون : من صلَّى الفجر في جماعة ثمّ جلس يذكر اللَّه حتى يطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة بعد ما بين درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة . وفيه عن الشيخ عن ابن عمر عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام قال : سمعت أبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أيما امرء جلس في مصلَّاه الذي صلَّى فيه الفجر يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحجاج بيت اللَّه وغفر له . والنكتة الأخرى في ذلك أنّ اللَّه سبحانه لما خلق النهار لتحصيل المعاش وطلب الرّزق والابتغاء من فضله كما أنّه خلق اللَّيل للدّعة والسّكون والراحة والنوم وكان للذكر عند الصباح مدخل عظيم في الرّزق لا جرم كان اهتمامهم بالذكر فيه أما أن خلق النهار للرّزق والمعاش فلقوله سبحانه * ( وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً . وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً . وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ) * وأما أنّ الذّكر في الصبح جالب للرّزق . فلما رواه في الوسائل عن الصادق عليه السّلام قال : الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرّزق من الضرب في الأرض وفيه عن الكليني عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لجلوس الرّجل في دبر صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أنفذ في طلب الرزق من